محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
381
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ودع التذلل والتخشع تبتغي * قرب الذي إن تدن منه يبعد وقال آخر : قد كنت أحمد أمري فيك مبتدئا * فقد ذممت الذي حمدت في الصدر وقال آخر : ولا تسمح بحظك منه بل كن * بحظك من مودته ضنينا وقال آخر : قال ابن عبد البر رحمه اللّه : أجمعوا على القول بأن اللّه تعالى تفرد بالكمال ، ولم يبرأ أحد من النقصان . وسبق في الأمر بالمعروف فيمن يجب هجره هل يجوز الهجر بخبر واحد ؟ وقول معاذ رضي اللّه عنه : إذا كان لك أخ في اللّه تعالى فلا تماره : ولا تسمع فيه من أحد فربما قال لك ما ليس فيه فحال بينك وبينه ، وذكر ابن عبد البر في مكان آخر أنه قال : ولا تسأل عنه أحدا فلربما أخبرك بما ليس فيه فحال بينك وبينه . قال بعضهم : أردت لكيما أن تر لي زلة * ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل قال جعفر بن محمد : لقد عظمت منزلة الصديق عند أهل النار ألم تسمع إلى قوله تعالى حاكيا عنهم : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [ سورة الشعراء : الآية 101 - 102 ] . وقال علي رضي اللّه عنه : لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ الصديق في غيبته وبعد وفاته . وكان أبو العباس السفاح إذا تعادى اثنان من أهل بطانته لا يسمح من أحدهما في صاحبه شيئا وإن كان عدلا ويقول : العداوة ، تزيل العدالة . وقال علي رضي اللّه عنه : ابذل لصديقك كل المروءة ، ولا تبذل له كل الطمأنينة ، وأعطه من نفسك كل المواساة ، ولا تفض إليه بكل الأسرار : وقال بعضهم : من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقا ، ولعدو صديقه عدو ، أنشد بعضهم : عدو صديقي داخل في عداوتي * وإني لمن ود الصديق ودود فلا تقترب مني وأنت عدو من * أصادقه فالخير منك بعيد وأنشد المبرد هذين البيتين على ما رواه بعضهم : صديق عدوي داخل في عداوتي * وإني على ود الصديق صديق أعادي الذي عادى وأهوى له الهوى * كأني منه في هواه شقيق قال بعض علماء أهل المدينة : من ثقل على صديقه خف على عدوه ، ومن أسرع إلى